الزركشي

339

البحر المحيط في أصول الفقه

لكن الشافعي حقق اختلاف الجهتين فقال الحد للزجر فلم يراع فيه مذهب الشارب للنبيذ والشهادة ترد للكبيرة وهذا يتأول فيمن شرب معتقدا إباحة فعذر بتأويله . الثالث : أن يقدم غير معتقد بحل ولا حرمة عالما بالخلاف في إباحته وحظره فيحد وفي فسقه ورد شهادته وجهان حكاهما الماوردي ولا يبعد تخريجهما في الرواية أحدهما أنه فاسق مردود الشهادة لأن ترك الإرشاد في الشبهات تهاون والثاني لا يفسق لأن اعتقاد الإباحة أغلظ من التعاطي ولا يفسق معتقد الإباحة . المسألة الثانية : من ظهر عناده فيما ذهب إليه لا تقبل روايته لأنه كذب مع علمه به . المسألة الثالثة : إذا ثبت أن عدالة الراوي شرط فله ثلاثة أحوال لأنه إما أن يعلم عدالته ولا إشكال في قبوله وإما أن يعلم جرحه فلا إشكال في رده وإما أن يجهل حاله وله أحوال : [ الراوي المجهول الحال ] : أحدها مجهول الحال في العدالة ظاهرا وباطنا مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه وفيه أقوال أحدها وهو قول الجماهير كما حكاه ابن الصلاح أن روايته غير مقبولة والثاني تقبل مطلقا والثالث إن كان الراويان أو الرواة عنه لا يروون عن غير عدل قبل وإلا فلا . [ الراوي المستور الحال ] : الثاني : المجهول باطنا وهو عدل في الظاهر وهو المستور فعند أبي حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح وعند الشافعي لا يقبل ما لم تعلم العدالة كالشهادة وكذا قال الماوردي والروياني وغيرهما وممن نقله عن جزم الشافعي أبو الحسين بن القطان ونقله إلكيا عن الأكثرين ونقله شمس الأئمة عن محمد بن الحسن وقال نص في كتاب الاستحسان على أن خبر المستور كخبر الفاسق وروي عن أبي حنيفة أنه كالعدل وهو قياس قوله في الشهادة . قال أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل ويمكن أن يقال على قوله لا يحتج به وإن قبلت شهادته على جهالة الحال والفرق أن في الشهادة خصما يطالب